أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

278

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- والتقفية أن يتساوى الجزءان من غير / نقص ولا زيادة ، فلا يتبع العروض الضرب في شيء إلا في السجع خاصة ، مثال ذلك قوله « 1 » : [ الطويل ] قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل فهما جميعا « مفاعلن » ، إلا أن العروض مقفاة « 2 » مثل الضرب . - فكل ما لم يختلف عروض بيته الأول مع سائر عروض أبيات القصيدة إلا في السجع فقط فهو مقفّى . - واشتقاق التصريع من مصراعي الباب ، ولذلك قيل لنصف البيت : « مصراع » ، كأنه باب القصيدة ومدخلها ، وقيل : بل هو من الصّرعين ، وهما طرفا النهار . وقال « 3 » أبو إسحاق الزجاج : الأول من طلوع الشمس إلى استواء النهار ، والآخر من ميل الشمس عن كبد السماء إلى وقت مغيبها « 4 » . قال شيخنا أبو عبد اللّه : وهما العصران . وقال قوم : الصّرع : المثل . - وسبب التصريع مبادرة الشاعر القافية ؛ ليعلم في أول وهلة أنه أخذ في كلام موزون غير منثور ، ولذلك وقع في أول الشعر . - وربما صرّع الشاعر في غير الابتداء ، وذلك إذا خرج من قصة إلى قصة ، أو من وصف شيء إلى وصف شيء آخر ، فيأتي حينئذ بالتصريع ؛ إخبارا بذلك ، وتنبيها عليه . - وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرّعوا في غير موضع تصريع ، وهو دليل على قوة الطبع وكثرة المادة ، إلا أنه إذا كثر في القصيدة دلّ على التكلف ، إلا من المتقدمين ، قال امرؤ القيس « 5 » :

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 8 وفيه : « وحومل » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « مقفى » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « قال » . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . إلى وقت غروبها » . وانظر ما قيل عن اشتقاق التصريع في اللسان في [ صرع ] . ( 5 ) ديوان امرئ القيس 154 و 155 وانظر ما قيل عن الأبيات في مسائل الانتقاد 172 - 174